السيد كمال الحيدري

277

كليات فقه المكاسب المحرمة

والسؤال الحقيقي الذي ينبغي أن يُطرح هو : من هو الإمامي الإثنا عشري ؟ أو ما هي الملامح الرئيسية التي يجب توفّرها في الشخص لكي يكون إماميّاً ؟ أو على الأقل ما هو الحدّ الأدنى في قبول إماميّة الشخص والتي دونها يخرج من المذهب ؟ الواقع أنّ هذه المسألة إلى الآن لم تنقّح في كلمات الأعلام من أهل الكلام ، ولذلك لا نجد ضابطة واحدة وإنّما الذي نجده هو مجموعة ضوابط وكلّ ضابطة يتبنّاها أحد الأعلام بحسب فهمه وما أوصله إليه الدليل ، وبذلك سوف تكون المقاييس نسبيّة شئنا ذلك أم أبينا . والواقع أنّنا لا نعدم وجود حالة الإفراط وحالة التفريط في إخراج وإدخال الأعلام في المذهب ، فالشيخ الصدوق ( قدس سره ) يرى أنّ نفي السهو عن النبي ( ص ) من الغلوّ ، في حين نجد السيّد الخوئي ( قدس سره ) يقول في التنقيح : « فنسب إليهم الرزق والخلق ونحوهما . . . كإسناد الموت إلى ملك الموت والمطر إلى ملك المطر والإحياء إلى عيسى ممّا هو من إسناد فعل من أفعال الله إلى العاملين له بضرب من الإسناد ، ومثل هذا الاعتقاد غير مستتبع للكفر ولا هو إنكار للضروري ، فعدّ هذا القسم من أقسام الغلوّ نظير ما نقل عن الصدوق أنّ نفي السهو عن النبي أوّل درجات الغلوّ ، والغلوّ بهذا المعنى الأخير ممّا لا محذور فيه بل لا مناص عن الالتزام به » « 1 » . فلو التزمنا بضابطة الشيخ الصدوق لزم إخراج السيّد الخوئي من المذهب على أقلّ التقادير ، والعكس بالعكس ، إذ إنّ نفي السهو يعتبر في

--> ( 1 ) التنقيح : ج 2 ، ص 75 ، باب الطهارة .